أحمد عبد الباقي

265

سامرا

فترة خلافة عمه إبراهيم بن المهدي ، وهي فترة اضطراب وقلاقل ، باعتباره أقرب الناس إلى الخليفة المفتول والخليفة المتغلب ، وهما أخواه ، وقد قصد المنجم المذكور ليكشف له عما يخبئه له القدر . وبعد ان عرف المنجم هوية السائل أجابه بما يطمن تساؤله . فأضيف إلى ذلك ما جاء عن كبار دولته بما يوحي بضالة أصولها . والغرض من ذلك واضح إذا علمنا أن وزير المعتصم باللّه وكبير قضاته عربيان ، لا يروق للفرس ان يتبوءا مثل هذه المناصب في الدولة . ويروي الشابشتي ان المعتصم باللّه سأل جلساءه يوما عن معنى تسمية طاهر بن الحسين بذي اليمينين . فقال محمد بن عبد الملك الزيات : معناه ذو الاستحقاقين ، استحقاق بجده ودنوه في الدولة وكان أحد النقباء ، واستحقاق بما له في دولة المأمون ، وقد قال اللّه تعالى « لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ » « 6 » ، وقال الشاعر « 7 » : إذا ما راية رفعت لمجد * تلقاها عرابة باليمين ويورد الثعالبي ما يشبه هذا ، الا انه يضيف ، وقال غيره : انما سمي ذا اليمينين لأن المأمون كتب اليه لما فرغ من أمر المخلوع : يا أبا الطيب يمينك يمين أمير المؤمنين ، وشمالك يمين ، فبايع بيمينك يمين أمير المؤمنين ، ففعل فلزمه هذا الاسم « 8 » .

--> ( 6 ) سورة الحاقة ، الآية : 45 . ( 7 ) الشعر للشماخ بن ضرار الغطفاني ، وعرابة رجل من الأنصار . وكامل القصة في كتاب الديارات / 142 . ( 8 ) ثمار القلوب / 291 .